النووي

414

روضة الطالبين

والمال ، والمراد بالصلاح في الدين : أن لا يرتكب محرما يسقط العدالة ، وفي المال : أن لا يبذر . فمن التبذير تضييع المال بإلقائه في البحر ، أو احتمال الغبن الفاحش في المعاملات ونحوها ، وكذا الانفاق في المحرمات . وأما الصرف في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله ، فقال الامام ، والغزالي : هو تبذير . وقال الأكثرون : لا ، لان المال يتخذ لينتفع فيه ويلتذ . وكذا القول في التجمل بالثياب الفاخرة ، والاكثار من شراء الجواري ، والاستمتاع بهن ، وما أشبه ذلك . وأما الصرف إلى وجوه الخير ، كالصدقات ، وفك الرقاب ، وبناء المساجد والمدارس ، وشبه ذلك ، فليس بتبذير ، فلا سرف في الخير ، كما لا خير في السر وقال الشيخ أبو محمد : إن بلغ الصبي وهو مفرط بالانفاق في هذه الوجوه ، فهو مبذر . وإن عرض ذلك بعد بلوغه مقتصدا ، لم يصر مبذرا ، والمعروف للأصحاب ما سبق . وبالجملة التبذير على ما نقله معظم الأصحاب محصور في التضييعات وصرفه في المحرمات . فرع لا بد من اختبار الصبي ليعرف حاله في الرشد وعدمه . ويختلف